نخبة من الأكاديميين
450
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
شعوب أميركا اللاتينية التي ما فتئت تتجه ديموقراطياً إلى مواجهة العالم الأول ومشاريع هيمنته المتعددة المسميات والأشكال ، وإنّ بحراك عام أكثر هدوئية من حراك العالم الإسلامي والعربي ، وبوتيرة تمرد أدنى نسبياً . 2 - عالم إفريقيا السوداء وبعض بلدان شرق وجنوب شرق آسيا ، وهو عالم على تنوعه الاثني والثقافي عالم مستضعف بكل المعايير وأشد بؤساً من العالم الثاني ، وأقل وفرة من الثروات والخيرات الطبيعية ولايستأثر في هذه المرحلة باهتمامات العالم المتغلب بشكل عام ، إلا لدواع وظيفية أو تكتيكية . هذا النمط من التقسيم الثلاثي للعالم لا يلغي البتة صحَّة فرضية الثنائية الحضارية ، بل يؤكدها . فالعالم الأول ، وهو عالم المركز المهيمن وحامل المشروع الحضاري المادي والمتغلب به ، في التصنيفين هو في موقع الفعل ، أما العالمان الآخران ، وكلاهما مستضعف ، فهما في موقع الطرف ، وفي مصاف الموضوع وردة الفعل ، إلا أنهما عالمان في مخاض مائج ، يهدد موازين القوى المختلة المسيطرة ويقلقها . فكيف لعالمين حضاريين ( أو لثلاثة عوالم استطراداً ) تفصل بينهما هذه الهوة المتفاقمة من الفروقات المتعددة الأنواع والأشكال والمحكومة باللاتوازن واللاتكافوء في كل مجال « 1 » ، أن تستقيم بينهما سوية علائقية ، حتى ولو أراداها ؟ . . فكيف إذا كان المتغلب ذو المكنة والتمكين لا يريدها ، بل لا تقوم لتغلبه وتسيُّده قائمة إلا بانتهاكها وتسخيرها لمصالحه وأهدافه ؟ . . . وكيف إذا كان المغلوب قد بدأ تلمس أبواب الانعتاق فاتجه إليها ولو بتلمس تارة ، ودق غاضب تارة أخرى ؟ ! . . . إنه لَمشهد مضطرب للعالم معمور بانقسام حاد وعدم استقرار في النظام الدولي وأمن البشرية وقلق على الذات والهوية وعلى الحريات والاعتقادات والقيم وعلى المصير وسفك دماء لا ينتهي على أرض العالم المغلوب ، وبخاصة الإسلامي منه ، بينما تجتاح العالم الغربي ، وهو في ذروة قوته ، حالة عصابية من الاحتقان المتراكم قوامها الشحن التخويفي " التطيري " من " الخطر الإسلامي " والتعبئة التحريضية ضد المسلمين والعرب الذين ما كانت صورتهم في الأزمنة الحديثة أكثر تشويهاً وهتكاً مما هي عليه في هذه المرحلة العلائقية المفصلية على ما سبق وذكرنا ، بينما الجسور العلائقية التي يفترض فيها أن تفضي إلى تبريد المحرور وتنفيس المحتقن وإلى التعارف الإحيائي بين الناس قد أضحت مقطعة الأنياط متهافتة الأركان ، معلقة بالأماني التي لا تأتي . إذْ ما كان لها ، والمخاضات الانتقالية تلك أحوالها ، إلا أن تنجب السلبيات مستدعية تراكمات الماضي المؤلم والأحقاد المخبوءة تحت رماد المجاملات أو الصمت الاضطراري ، أو المحمولة على ردات فعل تتلمس الطريق إلى فوهة البركان لتفرغ عَبْرها محمولاتها التاريخية والمستحدثة والطارئة من الحمم والنقم . ومن المفارقات المضحكة المبكية ، أن العالم الأول وهو يستحوذ على خيرات الدنيا وتستأثر شعوبه برفاهية غير مسبوقة على حساب العالم الثاني العالمين الثاني / والثالث ، ما أنفك يتسبب للبشرية
--> ( 1 ) التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( U . N . D . P ) لعام 2008 . + أنظر أيضاً : أبو مصلح ، غالب " أزمة النظام الاقتصادي العالمي - العالم في مرحلة مخاض " ( م . س ) - " ص . ص / 14 و 17 .